الذهبي
126
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
أبو تمّام الطّائيّ الحورانيّ الجاسميّ الأديب ، حامل لواء الشعر في وقته . وكان أبوه أوس نصرانيّا ، فأسلم هو ومدح الخلفاء والأمراء ، وسار شعره في الدّنيا ، وتنافس الأدباء في تحصيل ديوانه . وهو الّذي جمع الحماسة . وكان أسمر طوالا فصيحا حلو الكلام ، فيه تمتمة يسيرة . ولد سنة تسعين ومائة أو قبلها . قال الخطيب أبو بكر [ ( 1 ) ] : كان في أيّام حداثته يسقي الماء بمصر في الجامع . ثم جالس الأدباء وأخذ عنهم . وكان فطنا فهما يحبّ الشعر ، فلم يزل حتّى قاله ، فأجاد وشاع ذكره . وبلغ المعتصم خبره فطلبه ، فعمل له قصائد فأجازه ، وقدّمه على شعراء وقته . وجالس ببغداد الأدباء ، وكان موصوفا بالظّرف وحسن الأخلاق ، والكرم . قال المسعوديّ [ ( 2 ) ] : وكان ماجنا خليعا ، ربّما تهاون بالفرائض ، مع صحّة اعتقاده . وروى محمد بن محمود الخزاعيّ ، عن عليّ بن الجهم قال : كان الشعراء يجتمعون كلّ جمعة بالجامع ببغداد ويتناشدون . فبينا نحن يوم جمعة أنا ودعبل ، وأبو الشّيص ، وابن أبي فنن ، والنّاس يستمعون قولنا ، إذ أبصرت شابّا في أخريات النّاس بزيّ الأعراب . فلمّا سكتنا قال : قد سمعت إنشادكم منذ اليوم ،
--> [ ( ) ] 1 / 411 ، ومرآة الجنان 2 / 102 - 106 ، والبداية والنهاية 10 / 308 ، والوافي بالوفيات 11 / 292 - 299 رقم 437 ، وتهذيب التهذيب 2 / 177 رقم 321 ، وتقريب التهذيب 1 / 148 رقم 105 ، والنجوم الزاهرة 2 / 261 ، وحسن المحاضرة 1 / 559 ، وخلاصة تذهيب التهذيب 70 ، وشذرات الذهب 2 / 72 - 74 ، وخزانة الأدب 1 / 172 ، 356 ، وتاريخ الأدب العربيّ لبروكلمان 2 / 71 ، والأعلام 2 / 70 أ ، ومعجم المؤلّفين 3 / 183 ، ومعجم الشعراء في لسان العرب 900 رقم 146 ، والمقامات الزينية 101 ، والمنازل والديار ( انظر فهرس الشعراء ) 402 ، ولباب الآداب 399 ، ومقاتل الطالبين 376 ، والتذكرة الفخرية للإربلي ( انظر فهرس الأعلام ) 495 ، والتذكرة السعدية 148 - 152 ، 257 - 259 ، 372 - 378 ، وتخليص الشواهد 56 ، 97 ، 146 ، 203 ، 250 ، 300 ، وانظر ديوان الحماسة لأبي تمام - تحقيق د . عبد المنعم أحمد صالح . بغداد 1980 ، وغيره . [ ( 1 ) ] في تاريخ بغداد 8 / 248 . [ ( 2 ) ] في مروج الذهب 4 / 68 وعبارته : « وكان خليعا ماجنا في بعض أحواله ، وربّما أدّاه ذلك إلى ترك موجبات فرضه ، تماجنا لا اعتقادا » .